أحمد بن محمود السيواسي
92
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
وتثبيطا للناس عن اتباعهما « 1 » ، قرئ « إن » بالتخفيف ، فهي إما خفيفة من الثقيلة واللام هي الفارقة بينها وبين النافية أو نافية واللام بمعنى « إلا » ، وقرئ بالتشديد ف « إن » بمعنى نعم و « ساحران » خبر مبتدأ محذوف ، أي لهما ساحران ليكون اللام داخالة على الجملة ، وقرئ « هذان » بتشديد النون مع سكون « إن » « 2 » ، قوله ( يُرِيدانِ ) أي موسى وهارون ، خبر بعد خبر ( أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى ) [ 63 ] أي بسنتكم وشريعتكم الفضلى ، و « الْمُثْلى » تأنيث الأمثل وهو الأشرف . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 64 إلى 65 ] فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى ( 64 ) قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى ( 65 ) ( فَأَجْمِعُوا ) من الإجماع ، أي أحكموا ( كَيْدَكُمْ ) أي مكيدكم ، يعني ما تكيدون به موسى أو أعزموا على هلاك موسى ، وقرئ « فاجمعوا » « 3 » من الجمع ، أي جيئوا بكل كيد تقدرون عليه ( ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا ) أي مصطفين في الموعد ومجتمعين ليكون أشد لهيبتكم وأنظم لأمركم فجاؤوا في سبعين صفا كل صف ألف ( وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى ) [ 64 ] قيل : هذا اعتراض من قول فرعون للسحرة للترغيب في غلب موسى « 4 » ، أي قد فاز ونجا اليوم ، من علا بالغلبة ، ثم جمع فرعون السحرة مع موسى في الموعد و ( قالُوا ) أي السحرة مع تأدبهم له بالهام اللّه لهم ذلك ( يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ ) أي تطرح عصاك على الأرض ( وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى ) [ 65 ] عصاه على الأرض . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 66 إلى 67 ] قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ( 66 ) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى ( 67 ) ( قالَ ) لهم موسى بوحيه تعالى إليه الاختيار مع مقابلة الأدب بالأدب ( بَلْ أَلْقُوا ) ما معكم احتقارا بهم وليظهر الحق من الباطل ، لأن الحق يدمغ الباطل ويمحوه ( فَإِذا حِبالُهُمْ ) أي ألقوا ما معهم فإذا حبالهم ( وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ ) أي إلى موسى « 5 » ( مِنْ سِحْرِهِمْ ) أي يرى له ظاهرا ( أَنَّها تَسْعى ) [ 66 ] ومحله رفع بدل اشتمال من ضمير « يُخَيَّلُ » على قراءته بالياء مذكرا وهو عائد للسحر أو نائب فاعل له ، وقرئ « تخيل » بتاء مضمومة مع فتح الياء لتأنيث جماعة الحبال والعصي « 6 » ، أي خيلت آلاتهم إلى موسى أنها تسعى وتضطرب محنة وإظهارا للمعجز فهو بدل أيضا ، قيل : رأى موسى كأن الأرض امتلأت حيات أخذت ميلا من كل جنانب « 7 » ( فَأَوْجَسَ ) أي أضمر ( فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى ) [ 67 ] أي ظنا منه أنها تقصده كعادة البشر لدلالة قوله « فِي نَفْسِهِ » ، لأنه من خطرات النفس لا من القلب ، ف « مُوسى » فاعل « أوجس » و « خفية » مفعوله ، وقيل : خيفة تفرق الناس بعد مشاهدة الحيات وقبل أن يؤمر بالقاء العصا فيضلوا ولا يثبت « 8 » معجزة « 9 » . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 68 إلى 71 ] قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى ( 68 ) وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى ( 69 ) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى ( 70 ) قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى ( 71 )
--> ( 1 ) قد نقله المصنف عن الكشاف ، 4 / 37 . ( 2 ) « إن هذان » : قرأ ابن كثير باسكان نون « إن » و « هذان » بالألف مع تشديد النون والمد المشبع للساكنين وصلا ووقفا وقرأ أبو عمرو بتشديد نون « إن » وفتحها و « هذين » بالياء مع تخفيف النون وحفص باسكان نون « إن » و « هذان » بالألف مع تخفيف النون ، والباقون بتشديد نون « إن » وفتحها و « هذان » بالألف مع تخفيف النون . البدور الزاهرة ، 205 . ( 3 ) « فأجمعوا » : قرأ أبو عمرو بهمزة وصل بعد الفاء وفتح الميم وغيره بهمزة قطع مفتوحة مع كسر الميم . البدور الزاهرة ، 205 . ( 4 ) هذا الرأي مأخوذ عن الكشاف ، 4 / 38 . ( 5 ) ( فَإِذا حِبالُهُمْ ) أي ألقوا ما معهم فإذا حبالهم ( وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ ) أي إلى موسى ، ح و : فألقى السحرة ما معهم ( فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ ) أي إلى موسى ، ي . ( 6 ) « يخيل » : قرأ ابن ذكوان وروح بتاء التأنيث وغيرهما بياء التذكير . البدور الزاهرة ، 205 . ( 7 ) أخذه المفسر عن البغوي ، 4 / 21 . ( 8 ) يثبت ، وي : تثبت ، ح . ( 9 ) لعل المفسر اختصره من القرطبي ، 11 / 222 .